السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
401
مفاتيح الأصول
الشيخ في الخلاف توقف الحكم للتعارض مع عدم المرجح وهو يتم مع عدم إمكان الجمع بأن شهد المعدل بأنه كان في ذلك الوقت الذي شهد الجارح بفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الَّذي عينه أو مشتغلا بفعل يضاد ما ادعاه الجارح إما طاعة أو مباحا أو نائما ونحو ذلك أما مع الإطلاق كما تقدم فلا وجه للتوقف لعدم التعارض وفي الرياض إذا تعارض الجرح والتعديل فالأقرب أنه إن لم يتكاذبا بأن شهد المزكي بالعدالة مطلقا أو مفصّلا لكن من غير ضبط وقت معيّن وشهد الجارح بأنه فعل ما يوجب الجرح في وقت معين قدم الجرح وإن تكاذبا بأن يشهد المعدل بأنه كان في ذلك الوقت الذي شهد الجارح بفعل المعصية فيه في غير المكان الَّذي عينه للمعصية أو كان فيه مشتغلا بفعل ما يضاد ما استند إليه الجارح فالوجه التوقف وفاقا للخلاف إلا أنه أطلقه بحيث يشمل صورة عدم التكاذب قبل التعارض مع عدم المرجح ولا يتم إلا على التفصيل المتقدم وفي مجمع الفائدة اعلم أن باب الترجيح باب عظيم النفع لكن من مشكلات أبواب الأصول والفقه وقد بين في محلَّه ومنها الترجيح بين المزكي والجارح فنقول إن زكى عدل شخصا وجرحه آخر فهما بمنزلة تعارض الدليلين على حكم واحد فإن أمكن الجمع بينهما بوجه يفعل ولا يطرح أحدهما لوجوب الجمع بين الدليلين مهما أمكن عقلا ونقلا ثم قال وأما وجوه الترجيح ونفي التعارض منها ما رجحوا به الجارح للجمع مثل أن أطلقا أو قيد أحدهما دون الآخر أو قيدا بحيث تغاير الوقتان وأمكن التغير والتعدد في ذلك الزمان فيمكن المزكي ما رأى منه الفسق ورآه الجارح وكان في وقت متصفا بأحدهما وفي وقت آخر بآخر فلا تعارض ولا تكاذب حقيقة وهو ظاهر ولكن يمكن أن يرجح المزكي في بعضها فإنه قد يكون الفسق مقدما ثم تاب عن ذلك فصار عدلا ولا شك أنه يرجح المزكي على تقدير العلم بالتقدم بحيث يمكن في ذلك الوقت حصول الملكة وعلى القول بكفاية التوبة يكفي مجرّد التقدم وإن اعتبر معها إصلاح العمل في الجملة كما هو الظاهر من الآيات والأخبار وما يجب التقدم بمقدار إمكان إصلاح العمل فيه وهو ظاهر وإنما الإشكال مع الاشتباه في التقدم والتأخر وفي تعدد الزمان واتحاده فإن ظاهر كلامهم ترجيح الجارح لما مرّ ويمكن ترجيح المعدل بالجمع على الوجه الَّذي تقدم فصار التعارض بين الوجهين حمل المعدل على عدم رويته الفسق والجارح على رؤيته والحمل على تقدم الذنب وتأخر العدالة الظاهرة بالتوبة والعمل الصالح والملكة وقد يترجح الأخير بأن حمل العدل على عدم تحقق الملكة وغفلته عنها وحمل الفاعل على التدليس والإخفاء منه دون الجارح بعيد إذ الفرض المعاشرة الباطنية بحيث لو كان فاسقا لظهر والحمل على تقدم الفسق سالم عن هذا فتأمل ومثله لو قال أحدهما فطحي والآخر أنه عدل إمامي بل وثقة إذا كان عرف القائل أنه يريد من العدل والثقة الإمامي لا العدل في مذهبه والثقة كذلك فحينئذ حمل بعض ما ورد في بعض الرواة قيل إنه ثقة وقيل فطحي على أنه فطحي ثقة محل التأمل نعم ذلك جيّد إذا لم يعلم العرف والاصطلاح في ذلك وكذا إذا شهد أحدهما بالضبط والآخر بعدمه فتأمل ثم قال ومنها لو أمكن الحمل على وقوع الذّنب والفسق نسيانا وعلة وغفلة وجهلا أيضا على تقدير كونه عذرا كما هو الظاهر في أكثر الأمور ولكن لا بدّ أن يكون ذلك في حق من أمكن في حقه ذلك وحمل الفعل الذي يرى الجارح أنه فسق على غيره إن أمكن مثل أن قال اغتاب من لا يجوز غيبته فيحمل على الفرد الجائز من الغيبة إن أمكن مثل أن كان شخصا متهما أو اعتقد ردعه عن ذلك بها أو عدم مبالاته بها وعدم كراهته لها ونحو ذلك وبالجملة بعد شهادة العدلين وتحقيقهما العدالة خصوصا بمعنى الملكة يشكل ترجيح الجارح عليه في هذه الصّورة الَّتي ذكرناها أولا مطلقا إلا أن لا يمكن الجمع بالحمل على الصحة بحيث يجتمع مع العدالة فإنه مع الإمكان نجد رجحان جانب العدالة خصوصا على ما مرّ من بعض ما يدل على قبول المجهول وعدم اشتراط الملكة والمعرفة الباطنة وقد يكون سبب ترجيح الجارح على ما يوجد في أكثر العبارات في الأصول والفروع أن المعتبر في الجرح عندهم هو العلم على ما سيجيء وفي التعديل الظن والعلم أقوى في الاتباع من الظن بل يمكن الجمع إلا أن يدعى هو أيضا العلم ويمكن أن يقال قد يمكن جعل ذلك سببا لرجحان التعديل فإن العلم بالجرح والفسق مع وجود شهادة العدل بعيد وبهذا يحصل الظن بالاشتباه للجارح وغيره من الاحتمالات فيرجح عليه غيره فتأمل وفي شرح الزبدة لجدي الصّالح قدس سره إذا تعارض الجارح والمعدل بأن يقول أحد العدلين هو عادل فيقول الآخر هو فاسق ولا بد في حصول التعارض من اتحاد الزمان فلا تعارض في ما إذا أخبر أحدهما عن عدالته في سنة كذا وأخبر آخر عن فسقه في زمان قبله أو بعده ولم ينحصر فيما ادعاه الجارح من السّبب نفيه أي نفي المعدل بطريق يقيني رجح الجارح سواء لم يذكر الجارح سببا كقول المفيد في محمد بن سنان إنه ثقة وقول الشيخ إنه ضعيف أو ذكره ولم ينفه المعدل أو نفاه لكن بطريق ظن ووجه ترجيح الجرح أما على الأول فلأن المعدل لما لم يعلم أو لم يظن فسقه فلو رجح التعديل كان الجارح كاذبا وإذا رجح الجرح كانا صادقين فيما أخبرا به من الظن لعدم الفسق والعلم به وهو أولى لئلا يلزم تكذيب العدل وأما على الأخيرين فلذكر الجارح سببا لما ادعاه وعدم نفي المعدّل إياه نفيا يقينيا وفي الإحكام إذا تعارض الجرح